شي وجاباروف يرسمان مساراً جديداً للعلاقات بين الصين وقيرغيزستان
صرّح الرئيس الصيني «شي جين بينغ» هنا يوم الاثنين بأن الصين على أتم الاستعداد للعمل مع قيرغيزستان لتحقيق المزيد من نتائج التعاون العلمي والعملي الملموسة والمتاحة للجميع.
شريان الحرير
8/31/20261 min read


بيشكيك، 31 أغسطس (شينخوا)
صرّح الرئيس الصيني «شي جين بينغ» هنا يوم الاثنين بأن الصين على أتم الاستعداد للعمل مع قيرغيزستان لتحقيق المزيد من نتائج التعاون العلمي والعملي الملموسة والمتاحة للجميع.
جاءت تصريحات الرئيس «شي» خلال محادثات أجراها مع رئيس قيرغيزستان «سادير جاباروف». وكان «شي» قد وصل إلى «بيشكيك» يوم الأحد في زيارة دولة إلى قيرغيزستان وللمشاركة في قمة منظمة شانغهاي للتعاون لعام 2026.
وتأتي هذه الزيارة في وقت شهد فيه التعاون بين الصين وقيرغيزستان دخول "عصر ذهبي" من التنمية السريعة، كما أشار الرئيس «شي» في كلمة مكتوبة ألقاها فور وصوله، حيث يعمل البلدان على ترجمة صداقتهما الراسخة وثقتهما السياسية المتبادلة القوية إلى تعاون أوسع ومنافع أكبر لشعبيهما.
تعزيز الثقة وبناء مستقبل مشترك
تتزامن الزيارة مع الذكرى الخامسة والثلاثين لاستقلال قيرغيزستان. ونيابة عن الحكومة والشعب الصينيين، قدّم «شي» في مستهل اللقاء تهانيه إلى «جاباروف» بمناسبة عيد استقلال قيرغيزستان.
وقال «شي» إنه في السنوات الأخيرة، حققت العلاقات بين الصين وقيرغيزستان قفزات نوعية تحت التوجيه المشترك لقصة قيادة البلدين، مع ازدهار التعاون في كافة المجالات، مما زاد من تنمية كلا البلدين وعودته بالنفع على شعبيهما، فضلاً عن المساهمة في السلام والاستقرار والازدهار الإقليمي.
ولفت «شي» إلى أن هذا العام يصادف الذكرى الـ105 لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني وبدء تنفيذ الخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين (2026-2030).
وأكد الرئيس الصيني أن بلاده تعمل على بناء دولة عظيمة على كافة الأصعدة والنهوض بالحديث الشامل للأمة الصينية من خلال التحديث صيني النمط، مشيراً إلى أن قيرغيزستان تبذل هي الأخرى قصارى جهدها لتنفيذ برنامج التنمية الوطني الخاص بها حتى عام 2030.
وأضاف أن الصين مستعدة للعمل مع قيرغيزستان لتعزيز التوافق بين الاستراتيجيات التنموية، وتعميق تبادل الخبرات في مجال الحوكمة وتقديم تقدم ملموس في بناء مجتمع ذي مصير مشترك بين الصين وقيرغيزستان.
وأشار «شي» إلى أن الثقة السياسية المتبادلة عالية المستوى والدعم المتبادل الثابت يمثلان الركيزة الأساسية لضمان التنمية المستقرة والمستدامة للعلاقات بين البلدين.
وأكد «شي» أن الصين تدعم بقوة قيرغيزستان في الحفاظ على سيادتها الوطنية واستقلالها وسلامة أراضيها، فضلاً عن انتهاج مسار تنموي يتناسب مع ظروفها الوطنية، مضيفاً أن الصين مستعدة لمواصلة الدعم المتبادل القوي في القضايا التي تمس المصالح الجوهرية لكل منهما.
من جانبه، أعرب «جاباروف» عن اعتزازه بالترحيب بالرئيس «شي» في قيرغيزستان بمناسبة الذكرى الـ35 لاستقلال البلاد. وأوضح أن هذه الزيارة تُجسد من جديد الصداقة الثنائية العميقة والثقة السياسية المتبادلة رفيعة المستوى، كما تُشكل محطة فارقة في تاريخ العلاقات الثنائية.
وأشار «جاباروف» إلى أن قيرغيزستان والصين دولتان جارتان، يربطهما طريق الحرير القديم منذ القدم. وفي السنوات الأخيرة، ومع التطور السريع للشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين في العصر الجديد، دخلت العلاقات الثنائية حقبة ذهبية ووصلت إلى مستوى غير مسبوق.
واستعرض «جاباروف» امتنانه للصين لتقديمها الدعم والمساعدة اللافتة بدون مقابل في كل مرحلة حاسمة من تنمية قيرغيزستان، متقدماً بتهانيه الحارة بمناسبة الذكرى الـ105 لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني وبدء تنفيذ الخطة الخمسية الخامسة عشرة.
كما أعرب «جاباروف» عن إعجابه بالمكتسبات التنموية الملاحظة التي حققتها الصين تحت قيادة الرئيس «شي»، ومبدياً رغبة بلاده في الاستفادة من الخبرة الصينية في إدارة الدولة وحوكمتها، ولا سيما التزام الرئيس «شي» تجاه الشعب والذي يجسده قوله الشهير: "سأكرس نفسي بالكامل للشعب ولن أخذله أبداً".
وأكد «جاباروف» أن الصين طالما كانت أولوية في السياسة الخارجية لقيرغيزستان، وأقرب صديق والشريك الأكثر موثوقية لها، مشيراً إلى أن قيرغيزستان تلتزم بثبات بمبدأ "صين واحدة" وتتطلع إلى مواصلة تطوير علاقات حسن الجوار والصداقة على أساس الاحترام المتبادل والمساواة والمنفعة المتبادلة.
توسيع التعاون العملي وتحقيق منافع ملموسة
حث الرئيس «شي» البلدين على تعميق التعاون العملي، والتنفيذ الفعّال لخطة التعاون الاقتصادي والتجاري بين الحكومات، وتنويع المنتجات التجارية، وتطوير مجالات نمو جديدة مثل التجارة الرقمية والتجارة الإلكترونية عبر الحدود.
كما دعا «شي» الجانبين إلى ضمان بناء خط السكك الحديدية الذي يربط بين الصين وقيرغيزستان وأوزبكستان بجودة عالية، واصفاً إياه بشريان نقل رئيسي يحمل تطلعات التنمية للشعوب في المنطقة بأسرها.
ودعا إلى تحديث المنافذ الحدودية وتعميق "الربط اللين" في المؤسسات والمعايير القواعدية، وإطلاق المزيد من المشاريع البارزة في مجالات الطاقة المتجددة وإعادة تدوير الموارد، وتنفيذ وثائق التعاون بشأن المعادن الخضراء والتعاون عبر السلسلة الصناعية بأكملها.
وأوضح «شي» أنه ينبغي للصين وقيرغيزستان تضافر الجهود لبناء المختبر المشترك لـ "الحزام والطريق" بنجاح، وتعزيز التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، والاستفادة من الابتكار العلمي والتكنولوجي لرفع جودة وكفاءة التعاون الثنائي.
وأضاف أن على الجانبين تقديم المزيد من التسهيلات للتبادلات وتوسيع التعاون في مجالات الشباب، والإعلام، والسياحة، والرياضة، والرعاية الصحية، والشؤون المحلية، مع مواصلة تعزيز الدعم الشعبي والمجتمعي للصداقة بين البلدين.
من جهته، أبدى «جاباروف» استعداد قيرغيزستان لتعزيز التعاون مع الصين في مجالات التجارة الاستثمار، والتواصل والتكامل، والابتكار التكنولوجي، والطاقة، والموارد المعدنية، والاقتصاد الأخضر، إلى جانب تعميق التبادلات في قطاعات التعليم والصحة والثقافة والشباب.
وأكد «جاباروف» أن قيرغيزستان مستعدة للدفع بنشاط نحو إنشاء خط السكك الحديدية بين الصين وقيرغيزستان وأوزبكستان، ليصبح بمثابة "طريق حرير حديدي" للعصر الجديد ورباط جديد للصداقة بين البلدين.
التكاتف من أجل السلام والتنمية
أكد الرئيس «شي» ضرورة توسيع التعاون بين الصين وقيرغيزستان في مجالات إنفاذ القانون والأمن، والعمل معاً لمكافحة "القوى الشريرة الثلاث" (الإرهاب، والطرف، والإنفصال)، ومكافحة تهريب المخدرات والجرائم العابرة للحدود، والحفاظ المشترك على السلام والاستقرار الإقليميين.
وأشار «شي» إلى دعم الصين لقيرغيزستان للعب دور أكبر في الشؤون الدولية والإقليمية، مؤكداً رغبة بلاده في تعزيز التنسيق والتعاون داخل إطار الأمم المتحدة، والتنفيذ المشترك للمبادرات العالمية الأربع الكبرى، ومناهضة الهيمنة وسياسات القوة، والتمسك بالتعددية الحقيقية، وصون العدالة والإنصاف الدوليين، والعمل على بناء نظام حوكمة عالمي أكثر عدلاً وتوازناً.
ولفت «شي» إلى أن الصين وقيرغيزستان عضوان مؤسسان في منظمة شانغهاي للتعاون، وعليهما الدفع بنشاط لتنفيذ مخرجات قمة تيانجين، وتسهيل التنمية المشتركة في المنطقة، والارتقاء بمنظمة شانغهاي للتعاون إلى مستويات جديدة.
وفي السياق ذاته، قال «جاباروف» إن المبادرات العالمية الأربع التي طرحها الرئيس «شي» تساعد الدول على العمل معاً لمواجهة التحديات المشتركة وبناء نظام دولي أكثر عدلاً واستقراراً.
وأبدى «جاباروف» استعداد قيرغيزستان للتنسيق الوثيق مع الصين عبر المنصات متعددة الأطراف، بما في ذلك الأمم المتحدة، ومنظمة شانغهاي للتعاون، وآلية "الصين-آسيا الوسطى"، والمنظمة العالمية للتعاون في الذكاء الاصطناعي، لحماية السلام والاستقرار العالمي بجهود مشتركة.
عقب المحادثات، وقّع رئيسَا البلدين بياناً مشتركاً بين جمهورية الصين الشعبية وجمهورية قيرغيزستان بشأن التنمية عالية الجودة للشراكة الاستراتيجية الشاملة في العصر الجديد، بالإضافة إلى معاهدة ثنائية بشأن حسن الجوار والصداقة والتعاون الدائم.
وأكد «شي» أن توقيع معاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون الدائم سيوفر أساساً قانونياً مهماً للصداقة الأبدية والدعم المتبادل الثابت بين البلدين، وهو ما أيّده «جاباروف» مؤكداً أن المعاهدة ستفتح آفاقاً أوسع للعلاقات الثنائية.
كما شهد القائدان تبادل وثائق التعاون الثنائي في مجالات الاستثمار، والنقل، والجمارك، وعلاقات التآخي بين المدن. وخلال الزيارة، وقّع الجانبان أكثر من 20 وثيقة تعاون تغطي التكنولوجيا، والتعليم، والثقافة، والإعلام، ومجالات أخرى.








