النص الكامل لمقال توقيع الرئيس الصيني «شي جين بينغ» في وسائل الإعلام المصرية

نشر الرئيس الصيني «شي جين بينغ» يوم الثلاثاء مقالاً موقعاً باسمه بعنوان «احتفاءً بـ 70 عاماً من التضامن.. الصين ومصر تنطلقان في مسيرة جديدة» في صحف الأهرام والأخبار والجمهورية، وذلك قُبيل وصوله إلى مصر في زيارة دولة

شريان الحرير

9/1/20261 min read

القاهرة، 1 سبتمبر (شينخوا)

نشر الرئيس الصيني «شي جين بينغ» يوم الثلاثاء مقالاً موقعاً باسمه بعنوان «احتفاءً بـ 70 عاماً من التضامن.. الصين ومصر تنطلقان في مسيرة جديدة» في صحف الأهرام والأخبار والجمهورية، وذلك قُبيل وصوله إلى مصر في زيارة دولة

وفيما يلي النص الكامل للمقال :

احتفاءً بـ 70 عاماً من التضامن.. الصين ومصر تنطلقان في مسيرة جديدة

بقلم: فخامة الرئيس شي جين بينغ

رئيس جمهورية الصين الشعبية

لصحف: الأهرام، والأخبار، والجمهورية:

تلبيةً لدعوة كريمة من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، أصل إلى مصر في زيارة دولة، وأضع قدمي للمرة الثانية، بصفتي رئيساً لجمهورية الصين الشعبية، على هذه الأرض التي يرويها نيلها الخالد . وكما يقول المثل المصري المأثور: «من يشرب من ماء النيل لابد أن يعود إليه» . وخلال زيارتي الأخيرة قبل عشر سنوات، تركت في نفسي حضارة هذا البلد العريقة والعميقة أثراً بالغاً، إلى جانب ما لمسته من حيوية متدفقة وزخم صاعد . وهذه المرة، أتطلع بشغف إلى تجديد أواصر الصداقة، والعمل جنباً إلى جنب مع الرئيس السيسي لاستكشاف مسارات التعاون ورسم مخطط جديد لتعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين ومصر .

يقول المثل الصيني: «الشراكة التي تُبنى على النهج السليم تتحدى المسافات» . لطالما اشتهرت الصين ومصر بحضارتيهما العريقتين، وقدمت كل منهما إرثاً فكرياً لا يقدر بثمن وتراثاً ثقافياً مجيداً أسهم في مسيرة تقدم البشرية . فكما كان نهرا «اليانغتسي» و«الأصفر» مهداً للحضارة الصينية، كان نهر النيل مهد الحضارة المصرية القديمة . ومع إبحار الخزف والحرير عبر البحار وعبورهما الصحاري، لم تكن المسافات الجغرافية الشاسعة يوماً عائقاً أمام تقدير كلتا الحضارتين للأخرى، ولم تنقطع التبادلات الودية عبر طريق الحرير القديم الممتد لآلاف السنين ؛ حيث شق الحرير والخزف الصيني وتقنيات صناعة الورق والصهر والسبك طريقها غرباً، في حين سافرت العطور والمصنوعات الزجاجية والمعارف الفلكية والتقويمية المصرية آلاف الأميال شرقاً . وتشهد الآثار الصينية المكتشفة في مدينة «الفسطاط» على عمق الروابط وأواصر الصداقة المتجذرة بين شعبينا منذ القدم .

قبل سبعين عاماً، أقامت الصين ومصر علاقات دبلوماسية رسمية، مما دشن انطلاقة التعاون الودي للصين الجديدة مع الدول العربية والأفريقية . وعلى مدار سبعة عقود، صمدت العلاقات الصينية المصرية أمام تقلبات الزمن، واجتازت بنجاح اختبارات المشهد الدولي المتغير، وظلت متمسكة بمسارها الصحيح، راسخة كما هي، ومحافظة على زخم تنموي قوي ؛ لتقدم نموذجاً يُحتذى به للتعاون الصيني مع الدول العربية والقارة الأفريقية برمتها، وللصداقة والتضامن والتكاتف بين الدول النامية .

ظلت الصين ومصر على الدوام أخوين مقربين يتكاتفان معاً:

ففي غمار الكفاح من أجل الاستقلال الوطني ومناهضة الإمبريالية والاستعمار، رسخ شعبا البلدين صداقة عميقة . فقد دعمت الصين بحزم سيادة مصر على قناة السويس، كما صوتت مصر إلى جانب أغلبية دول آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية والكاريبي بشكل قاطع لصالح استعادة المقعد الشرعي لجمهورية الصين الشعبية في الأمم المتحدة . واليوم، يدعم الجانبان بثبات مساعي كل منهما في تبني مسار تنموي يتلاءم مع ظروفه الوطنية، كما يتبادلان الدعم الحاسم في القضايا ذات الصلة بالمصالح الجوهرية والاهتمامات الكبرى، مما أرسي دعامة متينة للشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين .

ظلت الصين ومصر على الدوام شريكين موثوقين لتحقيق المنفعة المتبادلة:

تعد مصر شريكاً تجارياً واستثمارياً رئيسياً للصين في العالمين العربي والأفريقي، وواحدة من أوائل الدول التي شاركت في التعاون في إطار مبادرة «الحزام والطريق» . وقبل عقد من الزمان، قمت بالاشتراك مع الرئيس السيسي بتدشين المنطقة التعاونية الاقتصادية والتجارية الصينية المصرية بخليج السويس (تيدا)، وقد جذبت هذه المنطقة استثمارات ضخمة، ووفرت عدداً كبيراً من فرص العمل المحلية، وأسهمت في دعم المساعي المصرية لتسريع وتيرة التحديث والتنمية . وفي مجالات أخرى، باتت ثمار التعاون متبادل المنفعة حاضرة في وجدان وبيوت شعبينا؛ بدءاً من أعلى برج في أفريقيا وأول خط قطار كهربائي خفيف بين المدن أنجزتهما شركات صينية في مصر، وصولاً إلى البرتقال المصري الطازج الذي دخل السوق الصينية كأول منتج زراعي أفريقي يستفيد من سياسة الإعفاء الجمركي التي تمنحها الصين للدول الأفريقية الصديقة .

ظلت الصين ومصر قدوة في التآلف والتعلم المتبادل:

كانت مصر أول دولة عربية وأفريقية توقع اتفاقية تعاون ثقافي مع الصين الجديدة، ومنذ ذلك الحين اتسمت تبادلاتنا الشعبية والثقافية بالحيوية والتنوع . واليوم، يمثل المتحف المصري الكبير وجهة أساسية للسياح الصينيين، في حين بيعت تذاكر معرض «حضارة مصر القديمة» بمتحف شنغهاي في غضون ثوانٍ معدودة .

وفي مصر، تُدرّس اللغة الصينية في أكثر من 40 مدرسة إعدادية وثانوية، كما أفاد التعاون التعليمي والمهني المشترك مع الصين شرائح واسعة من الشباب المصري . وعبر الزمان والمكان، تواصل الحضارتان تلاقيهما ومد جسور التواصل، لتسطرا صفحات جديدة من الصداقة الأبدية بين الشعبين .

ظلت الصين ومصر صديقين مخلصين ملتزمين بالمساواة والثقة المتبادلة:

في مؤتمر «باندونغ» عام 1955، ساند بلدانا بنشاط النضال ضد الاستعمار والهيمنة، ودفعا معاً بالتضامن الآسيوي الأفريقي . واليوم، يتشارك البلدان الأهداف والتطلعات ذاتها في صون النظام الدولي، والدفاع عن الإنصاف والعدالة، وممارسة التعددية الحقيقية . كما يقف الطرفان بثبات مع القضية العادلة للشعب الفلسطيني لاستعادة حقوقه الوطنية المشروعة، ويعملان معاً لتسهيل التسوية السياسية للقضايا الساخنة وتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة ؛ وهو ما يعكس التزامنا المشترك — كدولتين رئيسيتين في «الجنوب العالمي» — بالسعي نحو اكتساب القوة عبر الوحدة وإعلاء مبادئ العدالة .

يمر كلا البلدين بمرحلة مفصلية ومهمة في مسيرة التنمية والنهضة الوطنية؛ فالصين تشهد بداية موفقة لخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية الخمسية الخامسة عشرة، وتعمل بجد لفتح آفاق جديدة عبر التحديث صيني النمط، بينما تبذل مصر جهوداً حثيثة في بناء «الجمهورية الجديدة» والمضي قدماً نحو تحقيق «رؤية مصر 2030» . والجانب الصيني على أتم الاستعداد للعمل مع الجانب المصري على تعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة، ودفع بناء مجتمع ذي مصير مشترك بين البلدين، والتكاتف يداً بيد في سبيل تحقيق التحديث المشترك .

يتعين علينا تعزيز الثقة المتبادلة وتقديم نموذج يحتذى به في إدامة أواصر الصداقة:

إن الصداقة بين بلدينا قد أرست دعائمها الأجيال السابقة من قادتنا، وإنه لمن دواعي شرفنا ومسؤوليتنا أن نواصل حمل هذه الراية وتطويرها والارتقاء بها . ويجب على الجانبين مواصلة تبادل الدعم الراسخ في القضايا الحيوية والاهتمامات الجوهرية، وتعميق التبادلات والتعاون على مختلف المستويات وفي سائر القطاعات لضمان انتقال شعلة الصداقة جيلاً بعد جيل.

يتعين علينا السعي لتحقيق المنفعة المتبادلة والربح المشترك ووضع معيار للتنمية المشتركة:

تمتلك الصين المنظومة الصناعية الأكبر والأكثر تكاملاً في العالم وتتمتع بقوة بارزة في رؤوس الأموال والتقنيات والمعدات، بينما تحظى مصر بقاعدة سكانية شابة وموارد وفيرة وسوق واسعة . ومن هذا المنطلق، ينبغي توثيق التوافق بين استراتيجياتنا التنموية، والمضي قدماً في بناء مبادرة «الحزام والطريق» بجودة عالية، والاستفادة الفعالة من الإمكانات وتوسيع أفق التعاون العملي لضخ قوة دفع مستدامة لمسيرة التنمية المشتركة .

يتعين علينا الاعتزاز بخصوصيتنا الحضارية مع تقديم نموذج للتبادل والتعلم المشترك:

باعتبارهما حضارتين عظيمتين، ينبغي للصين ومصر إعلاء قيم المساواة والتعلم والحوار والشمول بين الحضارات، والعمل على تنفيذ «مبادرة الحضارة العالمية»، وحماية التراث الثقافي الإنساني، والترويج للتعايش المتناغم بين مختلف الثقافات . كما يجب تعميق التعاون والتبادل في مجالات التعليم، والسياحة، والعلوم والتكنولوجيا، والرعاية الصحية، والرياضة، والآثار، لتعزيز الروابط الإنسانية والتفاهم بين شعبينا، بما يضفي حيوية جديدة على الشراكة الاستراتيجية الشاملة ويسهم في بناء مجتمع ذي مصير مشترك للبشرية .

يتعين علينا المضي قدماً جنباً إلى جنب والريادة في صون العدالة والإنصاف:

تتسارع وتيرة التغيرات العميقة التي لم يشهدها العالم منذ قرن من الزمان في ظل اضطرابات مشهودة على الساحة الدولية . وباعتبارهما دولتين ناميتين رئيسيتين وقوتين محوريتين في «الجنوب العالمي»، يجب على الصين ومصر الذود عن السلام والاستقرار العالميين، وصون العدالة الدولية عبر الممارسة الحقيقية للتعددية الدولية، وتعزيز التنسيق متعدد الأطراف، والعمل المشترك لتطبيق المبادرات العالمية الأربع في مجالات التنمية، والأمن، والحضارة، والحوكمة العالمية.

يتعين علينا التكاتف لقيادة وتوجيه التعاون الصيني العربي والصيني الأفريقي:

تتمتع مصر بمكانة إقليمية بارزة ومحورية في العالمين العربي والأفريقي، وتلعب دوراً رائداً في تعزيز التعاون الجماعي المشترك بين الصين والدول العربية وبين الصين والقارة الأفريقية . وإن الصين على استعداد تام للعمل مع مصر لتعزيز الأثر النموذجي لتعاوننا القائم، والاستفادة من الموقع الجغرافي الفريد لمصر كجسر يربط بين العالم العربي وعموم القارة الأفريقية، والمضي في تنفيذ المقترح الخاص ببناء «أطر التعاون الخمسة» بين الصين والدول العربية، ومتابعة تنفيذ «خطوات الشراكة العشر للتحديث» بين الصين وأفريقيا، بما يضمن استدامة هذا التعاون وتقدمه لمواكبة العصر وتحقيق أهداف بعيدة المدى.

على مدار 70 عاماً، وقفت الصين ومصر جنباً إلى جنب في السراء والضراء . واليوم، تنطلق أمتانا في مسيرة جديدة مفعمة بالعزيمة والإصرار . إن الجانب الصيني على استعداد تام لمواصلة العمل مع الجانب المصري للتمسك بتطلعاتنا ورؤانا المشتركة، والبناء على إنجازات الماضي، والتبادل المتواصل للدعم على دروب النهوض والازدهار، والعمل المشترك لبناء غدٍ أكثر إشراقاً وتألقاً لتنمية بلدينا ولعلاقاتنا الثنائية التاريخية .