الصين تصدر خطة خمسية جديدة لتنمية الصناعة الطبية والدوائية.. الابتكار محركها الأول
أصدرت عشر هيئات حكومية صينية مؤخرا بشكل مشترك خطة خمسية حول تنمية الصناعة الطبية والدوائية للفترة 2026-2030، حيث تحدد الخطة الابتكار كمحرك أول لتحول هذه الصناعة
اقتصادتكنولوجيا
9/29/20261 min read


بكين 29 سبتمبر 2026 (شينخوا)
أصدرت عشر هيئات حكومية صينية مؤخرا بشكل مشترك خطة خمسية حول تنمية الصناعة الطبية والدوائية للفترة 2026-2030، حيث تحدد الخطة الابتكار كمحرك أول لتحول هذه الصناعة، وتطالب بأن تكون أبحاث وتطبيقات الطب الحيوي في الصدارة عالميا بحلول عام 2030، وأن تحقق التقنيات الأساسية والمفتاحية في المجالات الرئيسية اختراقات منهجية، وأن تتسارع صناعة الطب الحيوي لتصبح عمودا فقريا ناشئا للبلاد.
وفيما يخص مخرجات الابتكار، تحدد الخطة أهدافا توقعية واضحة: أن تحظى الأدوية الأولى من نوعها (FIC) بحصة تزيد عن 25 في المائة من السوق العالمية، وأن يحتل عدد خطوط إنتاج الأدوية الجديدة قيد البحث التي تخضع لتجارب سريرية لأول مرة، وعدد الأدوية المبتكرة التي تُطرح في الأسواق، مراكز متقدمة عالميا، وأن يصل إجمالي عدد الأجهزة الطبية المبتكرة التي تُطرح في الأسواق إلى أكثر من 200 جهاز؛ وأن يصل معدل النمو السنوي لصناعة الأدوية المبتكرة إلى أكثر من 20 في المائة، وأن يصل عدد أنواع الأدوية المبتكرة التي تتجاوز المبيعات السنوية العالمية لكل منها مليار دولار، إلى أكثر من خمسة أنواع.
وعلى صعيد الاستثمار في الابتكار، تطلب الخطة أن يصل متوسط نسبة الإنفاق على البحوث والتطوير لشركات صناعة الأدوية المدرجة في البورصة إلى ما لا يقل عن 10 في المائة سنويا.
وتشير الخطة إلى دعم تطوير الأدوية الأولى من نوعها (FIC)، والأدوية الأفضل في فئتها (BIC)، والأجهزة الطبية المتقدمة، موضحة أنه تم وضع ترتيب شامل لأولوية الابتكار في أربعة مجالات: الأدوية الكيميائية، والأدوية التقليدية الصينية، والمستحضرات البيولوجية، والأجهزة الطبية.
وبالنسبة للأدوية الكيميائية، يتركز الاهتمام بشكل رئيسي على الأدوية ذات الأهداف الجديدة وآليات العمل الجديدة والأدوية ذات الأنماط الجديدة وأنظمة التوصيل المبتكرة؛ أما في المستحضرات البيولوجية، فيتم التركيز على تطوير الأجسام المضادة ثنائية/متعددة الخصوصية والجيل الجديد من الأدوية المقترنة وأدوية العلاج الخلوي والجيني واللقاحات الجديدة؛ وبخصوص الأجهزة الطبية، يتركز التطوير على الأجهزة القابلة للزراعة والتدخل وأجهزة التشخيص الخارجي والأجهزة الطبية الذكية.
وفيما يتعلق بتخطيط التقنيات المتقدمة، تركز الخطة على ثلاث مراحل رئيسية: البحث الأساسي، وتحويل التكنولوجيا، ونضوج الصناعة. وقد تم نشر عشرات التقنيات الرئيسية بشكل منهجي، بما في ذلك مجالات رئيسية مثل تصميم جزيئات الأدوية بالذكاء الاصطناعي التوليدي الكمي، والتنبؤ بالهيكل ثلاثي الأبعاد للحمض النووي الريبي، وتطوير أنظمة تعديل الجينات الجديدة وتسليمها داخل الجسم، واللقاحات النانوية المحاكية للحياة، وتقييم الأدوية باستخدام الأعضاء الاصطناعية وشرائح الأعضاء المدعومة بالذكاء الاصطناعي، كما تشجع الخطة أيضا على التخطيط الاستباقي للمجالات الرائدة مثل العلاج الجيني وعلم الأحياء التركيبي وأبحاث وتطوير الأدوية بالذكاء الاصطناعي وواجهات الدماغ والحاسوب وغيرها من الاتجاهات المتقدمة.
ومع التوجيه السياساتي والجهود النشطة للشركات، يتسارع ظهور نتائج الابتكار الطبي في الصين وتستمر الجودة والكفاءة في التحسن. فمنذ بداية هذا العام، تمت الموافقة على طرح 59 دواء مبتكرا و51 جهازا طبيا مبتكرا في السوق المحلي، منها 13 دواء مبتكرا بالكامل بآليات وأهداف جديدة، ما حقق اختراقا في الابتكار من المنبع.
وفيما يخص العولمة، تقترح الخطة "تعميق التعاون الصناعي الدولي"، وتسريع بناء مزايا في مجالات المواد الخام الدوائية الكيميائية والمستحضرات عالية الجودة واللقاحات وأدوية الأجسام المضادة والأدوية الصينية التقليدية والأجهزة الطبية؛ وتحسين نظام التكنولوجيا والخدمات عبر الحدود في مجال المنتجات الطبية والدوائية، وتعزيز القدرة المهنية على تقديم خدمات الأبحاث والتطوير والإنتاج المتكاملة للأدوية للأسواق الدولية؛ ودعم الشركات المحلية للمشاركة بنشاط في التعاون الدولي في الابتكار الدوائي من خلال الأبحاث والتطوير والتسويق بشكل مشترك، وتعزيز حماية الملكية الفكرية واستخدامها، ومساعدة الأدوية والأجهزة الطبية المبتكرة على الوصول إلى الأسواق الدولية.
وقالت الهيئة الوطنية للمنتجات الطبية في الصين مؤخرا إن الأدوية المبتكرة الصينية حققت انتشارا أوسع على الصعيد العالمي هذا العام. وتجاوزت القيمة الإجمالية لصفقات الترخيص الخارجي للأدوية المبتكرة الصينية 120 مليار دولار أمريكي خلال العام الجاري، بزيادة قدرها 36 بالمائة على أساس سنوي، فيما تجاوزت المدفوعات الأولية في هذه الصفقات 10 مليارات دولار أمريكي، مع استمرار ارتفاع متوسط قيمة الصفقة الواحدة.
وقد تجاوز التعاون بين الصين والدول العربية في مجال الابتكار الدوائي نمط التجارة التقليدي، ويتجه بسرعة نحو البحث والتطوير المشتركين وترخيص التكنولوجيا والإنتاج المحلي وحاضنات التكنولوجيا المتقدمة.
وعلى سبيل المثال، تم في أبريل الماضي توقيع مذكرة تفاهم بين مجموعة "فوسون فارما" الصينية وشركة "أرسيرا"، ومقرها في أبوظبي، لإنشاء تعاون استراتيجي طويل الأمد يركز على الترخيص وتطوير التكنولوجيا في قطاع علوم الحياة العالمي، والابتكار وخلق القيمة في علوم الأعصاب.
وتم إطلاق مركز التعاون العلمي والتكنولوجي الصيني-العربي للصحة العامة في مدينة هانغتشو حاضرة مقاطعة تشجيانغ بشرقي الصين رسميا يوليو 2025، والذي من شأنه تعزيز التعاون في التكنولوجيا الطبية والبحث العلمي المشترك وإعداد الأكفاء. ويهدف المركز إلى مواجهة تحديات الصحة العامة المشتركة من خلال البحث التعاوني واستراتيجيات مكافحة الأمراض المشتركة بين الصين والدول العربية.
